حيدر حب الله
169
بحوث في فقه الحج
أو غيره . وأمّا رواية ابن عمّار : « فارمها من قبل وجهها ولا ترمها من أعلاها » فهي خاصّة - بحسب صدرها - بجمرة العقبة ، فيكون المعنى خذ وجهها الذي هو من ناحية الطريق فارمها من طرفه ، ولا تصعد على التلّ فترمها من الأعلى ، وكلمة « أعلاها » لا تعني - كما فُهم - أنّ للجمرة أعلى وأسفل ، وأنّها تقع في منحدر فيرمي القسم الأسفل منها أمّا الأعلى فلا ، أو يرمى من جانب الأعلى لا الأسفل بحيث لا يتمّ ذلك إلّا في صورة الأرض وكومة الحصى ، بل المقصود - كما أشرنا سابقاً - أنّ الرمي يكون من جهة ما هو أعلى منها وهو التلّ ، أي من المكان الذي هو أعلى منها ، فهذا هو الظاهر عرفاً ، وهو متساوي النسبة بين أن تكون الجمرة عموداً أو كومة حصى . فإذا كانت عموداً يصدق برميها من التلّ أنّها رميت من الأعلى . الرواية الثالثة : رواية الفقه الرضوي : « وإن رميت ودفعت في محمل وانحدرت منه إلى الأرض أجزأت عنك » ، وفي نسخة أُخرى : « إن أصاب إنساناً أو جملًا ، ثمّ وقعت على الأرض أجزأه » ، فإنّ التعبير بالأرض إشارة إلى المرمى لا مطلق الأرض ، وهو ما يدلّ على أنّ المرمى لم يكن عموداً كما هو عليه الآن « 1 » . ويناقش : بأنّ الاستعاضة عن كلمة الجمرة أو الجمار أو الجمرات أو المرمى كما هو المتعارف في ألسنة الروايات بكلمة الأرض . . . يعزّز احتمالًا آخر موجود بالأصل ولا يصل نقيضه إلى رتبة الظهور ، وهو أنّ الرواية تحكم بكفاية توجيه الحجر إلى المرمى حتّى لو لم يصبه ، فتُعارِض دليل اشتراط الإصابة المعروف ، وهو صحيحة معاوية بن عمّار التي استدلّوا بها على شرط الإصابة ، وأيّ ضير في تعارض الروايات ؟ ! هذا علاوة على سقوط الفقه الرضوي سندياً أيضاً كما هو المتعارف ، الأمر الذي يخفّف من غرابة معارضة شرطية الإصابة على تقدير وضوحها . وعليه ، فالرواية ليست مبهمة كما ذكره المحقق النجفي ، ولا دالّة على أنّ الجمرة هي الأرض ، فإنّ التفسير الذي أشرنا إليه يغدو معقولًا ، لاسيّما بعد مناقشة أدلّة شرطية
--> ( 1 ) . المصدر نفسه : 49 ؛ وانظر : المستدرك ، مصدر سابق ، باب 6 ، ح 1 .